ابن الوزان الزياتي

473

وصف افريقيا

زكريا ابن الملك يحيى وهلك بالطاعون بعد بضعة اشهر . وحينئذ انتخب شعب تونس وكبراؤه محمد ، ابن الحسن وابن عم زكريا ، ورفعوه إلى سدة العرش . ولكن محمد بعد أن وصل إلى هذا المنصب السامي تملكته العجرفة مع نوع من استبداد جعل شعب طرابلس يطرد حاكمه والموظفين الملكيين ويختار أحد أبناء المدينة أميرا ، ووضع تحت تصرفه كل العوائد وخزينة طرابلس . وقد حكم هذا الرجل المدينة بتواضع كبير « 191 » . ولكي يثأر ملك تونس من هذا التمرد ، أرسل إلى طرابلس جيشا كبيرا بقيادة نائبه . ولكن هذا القائد مات مسموما بفعل العرب وبتحريض من أهل طرابلس ، وحينئذ تفرق الجيش . ولكنه حدث أن أمير طرابلس هذا ، الذي بدا في أول أمره متواضعا ، راح يمارس سلطة طاغية ، فقتله صهره . وحينئذ أجبر الشعب أحد شخصيات حاشية الأمير أبي بكر ، الذي كان قد اعتزل متنسكا ، على استلام إمارة طرابلس ، فاحتفظ بها بضعة أشهر إلى أن أرسل الملك الكاثوليكي فرديناند أسطولا ضد طرابلس بقيادة الكونت بيير نافارو . ووصل هذا الأسطول في إحدى الليالي على حين غرة أمام طرابلس . وفي اليوم التالي أخذ المدينة وسقط كل أهلها أسرى . وأقتيد الأمير وأحد أصهاره إلى مسيّنا حيث أمضوا في السجن بضع سنين ، ثم نقلوا إلى بالرمو وهناك أعاد الإمبراطور شارل لهما حريتهما . وعادا إلى طرابلس بمحض ارادتهما . وكانت هذه المدينة قد تخربت على أيدي النصارى بعد سقوطها . وقاما فعلا بتحصين القلعة بسور متين مع تجهيزه بمدفعية ضخمة كما رأينا ذلك في عام 1518 م . واستنادا إلى ما سمعته منذ وقت قريب ، فإن الأمير راح يعمرها بالسكان بإذن من القيصر شارلكان « 192 » .

--> ( 191 ) على اثر موت سلطان تونس عثمان في أيلول ( سبتمبر ) 1488 م تقلد السلطة خلفه الذي أوصى به ، وهو حفيده أبو زكريا يحيى ، حاكم قسنطينة . ولما حاول أحد أبناء عثمان وهو أبو بكر ، الذي كان يحكم حينذاك طرابلس ، حاول ان يثير أحقيته بالملك ، قتله ابن أخيه . وقد قتل السلطان يحيى في معركة شنها عليه ابن عمه عبد المؤمن في حزيران ( يونيه ) 1489 م ، ونودي بهذا الأخير سلطانا ثم طرد من تونس في 13 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1490 م وهرب ثم مات في السجن بلا ريب . وبعد أن أستولى أبو يحيى ، وهو أبو يحيى زكريا ، على تونس ، تقلد منصب ملك . ومات من الطاعون في 15 ايار ( مايو ) 1494 م . وقد خلفه ابن عمه أبو عبد الله محمد ابن الحسن وحكم حتى 9 شباط ( فبراير ) 1526 م . ( 192 ) بعد ان احتل الكونت بيير نافارو بجاية في 5 كانون الثاني ( يناير ) 1519 م راح يحارب في أثناء عدة اشهر حول المدينة إلى أن ظهر الطاعون . فقرر حينئذ حملة على طرابلس ، وقاد خمسة عشر ألف رجل وقصد صقلية طلبا للمؤونة